محمد متولي الشعراوي
710
تفسير الشعراوي
ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 171 ] وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 171 ) والذي ينعق هو الذي يصوّت ويصرح للبهائم ، وهو الراعي ، إذن ، فكلمة ينعق أعطتنا صورة راع يرعى بهائم . وكان هذا الصياح من الراعي ليلفت الماشية المرعية لتسير خلفه ، وهو لا يقول لها ما يريده أن تفعله ، وإنما ينبهها بالصوت إلى ما يريد ، ويسير أمامها لتسير خلفه إلى المرعى أو إلى نبع الماء ، فالنداء لفتة ودعاء فقط ، لكن ما يراد من الدعاء يصير أمرا حركيا تراه الماشية . فكأن الماشية المرعية لا تفهم من الراعي إلا النداء والدعاء ، إنما دعاء ونداء لماذا ؟ فهي لا تعرف الهدف منه ، إلا بأن يسلك الراعي أمامها بما يرشدها . وهكذا نفهم أن هناك « راعيا » ، و « ماشية » ، و « صوتا من الراعي » وهو مجرد دعاء ونداء . مقابل هؤلاء الثلاثة في قضيتنا هو الرسول حين يدعو فيكون هو « الراعي » ويدعو من ؟ ، يدعو « الرعية » الذين هم الناس . وبماذا يدعو الرعية ؟ . أيناديها فقط لتأتيه ، أم يناديها لتأتيه ويأمرها بأشياء ؟ . إنه يأمرها باتباع منهج السماء . وهذا هو الفارق بين الراعي في الماشية والراعي في الآدميين . فعندما يأتي الرسول ويقول : « يا قوم إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ * ، و إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ * » ، فهذا هو الدعاء ، ومضمون ذلك الدعاء هو « اعْبُدُوا اللَّهَ » * . « انظروا في السماوات والأرض » ، « افعلوا كذا من أوامر وانتهوا عن تلك النواهي » ، هذا ما يريده الرسول .